2026-04-05

٢١ يناير ٢٠١٩
الفيلسوف والمربي المؤثر الذي توفي يوم الجمعة والذي تمثّل روح المشاركة والفكر الذي لا يساوم والكياسة التي نحتاجها اليوم
عندما يتحسر الأمريكيون على فقدان الكياسة في الخطاب العام ونبل الهدف في التعليم والقدرة على التواصل عبر الانقسامات السياسية والأيديولوجية المثيرة للجدل – أو يتساءلون لماذا لا يمكننا جميعًا التعايش والتعلم من بعضنا البعض – فهم كذلك يتحدثون عن فقدان أشخاص مثل قاري قتنق.
توفي البروفيسور قتنق يوم الجمعة الماضي عن عمر يناهز 76 عامًا. كان فيلسوفًا ومعلمًا محبوبًا – أستاذ فخري في نوتردام، ومحررًا، إلى جانب زوجته، أناستاسيا فريل جوتنج، المعروفة باسم ستيسي من مجلة مراجعات نوتردام الفلسفية كما أنه مؤلف للعديد من الكتب وحوالي 70 مقالاً عاماً ومقابلات منشورة هنا في ذا ستون. طوَّر قتنق عمله في صحيفة التايمز إلى كتابين لاقيا قبولًا جيدًا مثل “ما يمكن للفلسفة أن تفعله” و “الحديث عن الإله”، وهي سلسلة من المقابلات مع فلاسفة حول المعتقد الديني. قتنق هو المؤلف الأكثر شهرة في مجموعتنا المطبوعة “The Stone Reader”.
شارك قيري بنشاط في منتدى ذا ستون منذ بدايته في عام 2010. ظهرت مقالته الأولى “الفلسفة والإيمان” في 1 أغسطس 2010، وأثارت جدلاً واسعًا وحيويًا. كان رده الأخير على قراء مقالته في كانون الأول (ديسمبر) عن قانون التمييز الإيجابي Affirmative Action قد تم الانتهاء منه في المنزل بعد إقامته مؤخرًا في المستشفى، وتم نشره قبل بضعة أسابيع ، في 3 يناير. لم يكن رده بياناً وإعلاناً بل محادثة وحوار.
دخل قيري في إنتاجه الغزير فيما يقرب من تسع سنوات بين تيك المقالتين بلا خوف وبهدوء في عدد من أكثر النقاشات إثارة للجدل في البلاد حول المعتقد الديني والإلحاد والعنصرية والسياسة وأخلاق الوطنية والغرض من التعليم.
كان تفاني قيري لمنتدى ذا ستون ومهمته المتمثلة في جعل الفلسفة مفيدة وذات مغزى للجمهور الأوسع كما هو قيري نفسه: ثابتًا وموثوقًا ومتسقًا ويتميز بوضوح واضح للغة واحترام للقارئ أيا كانت خلفيته. في رأيي أن قيري اخترع عملياً الشكل السائد للمقال الفلسفي. مع مرور الوقت، أصبحت عبارة “مقال قيري قيتنق” جزءًا من مفرداتي التحريرية.
لكن قيري كان أكثر من مجرد مساهم منتظم في ذا ستون. فقد كان مستشارًا وموجهًا لي ولشريك ذا ستون الفيلسوف سايمون كريتشلي الذي التقى قيري وعمل معه لأول مرة في جامعة نوتردام منذ أكثر من 15 عامًا. وصف سايمون عمل قيري ببراعة حين قال بأنه “صوت أمريكي صحيح، واضح، دون أن يكون صاخب، ومتسامح دون أن يكون غير ناقد، ملتزم غريزيًا بفكرة أن الفلسفة يمكن توصيلها إلى جمهور أكبر.” كما أنه، عندما يتحدث عن قيري، غالبًا ما يشير إليه على أنه “أمير”.
كانت المحاججات الثقافية الأكثر مرارة في الحياة الفكرية الأمريكية هي الأماكن المريحة لقيري. ربما اعتبرها قيري فرصًا. وأعتقد أنه لم يدخلها كثيرًا لإثبات هيمنة وجهة نظره – كمؤمن بالله أو كمؤمن بالتعليم الإنساني أو كمؤمن بوعد الولايات المتحدة. ولكنه دخل تلك المناقشات للمساعدة في وضعها على أرض عاقلة ولوزنها من خلال العقل والمشاركة الودية لتكون تلك الحوارات لصنع السلام ودفع العمل القيّم للخطاب والحجاج العام المدني.
كان لي الشرف أن ألعب دور المحرر لمقالات قيري وهو المنصب الذي يتيح بعض السلطة ولو اسميا، ولكن لأكون صادقًا – ويجب أن أكون كذلك إذا كنت سأقدّم الاحترام المناسب في المناسبة الحزينة للغاية لوفاته – فقد كنت تلميذه. وعلى مر السنين و مع تضاؤل مشاركة قيري في ذا ستون وعودته إلى طلابه وكتابة الكتب، غالبًا ما وجدت نفسي أفكر في ميزة فكرة أو حجة معينة، أو أتساءل عن السلامة الفلسفية لمقال معين. كنت أسأل حرفيًا، بصوت عالٍ أحيانًا، “ماذا سيفعل قيري؟” ثم أفكر مليًا في ذلك وأحاول التصرف وفقًا لذلك. لكن عندما أعلق وأعجز عن التصرف كنت أكتب له أو أتصل به للحصول على إرشادات في جلسة توجيه كما كنت أسميها. لم تكن متعة تلك المكالمات تأتي فقط من توضيح تفكيري وتوجيهه برفق من قبل شخص أكثر حكمة مني، ولكنها تأتي أيضًا من الاستماع مرة أخرى إلى مضمون حسّه الأمريكي الغرب أوسطي الواضح و المُطَمئِن والودي وما ظهر لي بأنه اهتمام متجدد لا نهاية له عنده حول الناس والأفكار.
يمكن العثور على جزء سهل الهضم من تفكير قيري في عمله ومهنته في مجلة 3AM Magazine في مقابلة عام 2012 مع ريتشارد مارشال. وهذا الاقتباس من هذا الحديث جيد مثل أي اقتباس يمكن العودة إليه الآن، كتذكير بالعمل المستمر الذي رآه ضروريًا للبقاء صادقين مع أنفسنا ومع العالم من حولنا: “معتقداتنا الأساسية لا تحتاج إلى تبرير فكري، لكنها تحتاج إلى صيانة فكرية. نحن بحاجة إلى فهم مضامينها وتعديلها لإزالة التناقضات الداخلية والدفاع عنها وربما تعديلها استجابة للاعتراضات التي تقدم عليها.”
هنا مجموعة صغيرة جدًا من أعمال قيري، تخليداً لذكرى مفكر وصديق عظيم على أمل أن يحصل القراء الجدد على ما يفيدهم من الوقت الذي يقضونه مع نص وروح العمل الأساسي في حياته.
الكاتب: محرر منتدى ذا ستون وقسم الرأي Opinion في نيويورك تايمز.
المُترجم: أستاذ جامعي في الأصول الفلسفية للتربية في جامعة الملك سعود. عضو مؤسس ورئيس مجلس إدارة جمعية الفلسفة السعودية. له عدة ترجمات ومؤلفات في الفلسفة من ضمنها كتابيّ فلسفة الآخرية و الفلسفة حين تنصت في الظلام.
المراجعة: أستاذة مساعدة في الأدب الإنجليزي في كلية الجبيل الصناعية. عضوة في جمعية الفلسفة، ونشرت لها الجمعية عدة ترجمات.
?In Memoriam: what Would Gary Gutting Do
Peter Catapano
“الآراء والأفكار الواردة في المجلة/المقال تمثل وجهة نظر المؤلف فقط”
