2026-05-24

٥ سبتمبر ٢٠١٣
هذه المنشور الرابع لهذا الأسبوع من أصل خمسة حول النساء في الفلسفة[1].
لا أريد أن أتحدث عن كولِن مكجِن Colin McGinn. أرغب بالتحدث عن ستيڤن پينكر Steven Pinker، أو بالأحرى عن شيء يخص ما قاله في رسالة كتبها في شهر يونيو للبرفسور إدوارد إروين Edward Erwin من جامعة ميامي والتي دافع فيها عن مكجِن. كتب پينكر مشيرًا إلى تهديد الجامعة باتخاذ إجراءات تأديبية ضد مكجِن ردًا على شكاوى من طالبة أنثى، أن “مثل هذا الإجراء سيتسبب في إحباط التواصل بين الأساتذة والطلاب الجامعيين وفي تقليل الانفتاح والأريحية التي تعتمد عليها البحوث العلمية”.
ما أريد قوله بشأن هذا الأمر هو: حقًأ؟! هل يمكن للجامعة أن تعامل المحادثات الفاحشة على أنها جرائم خطيرة تهدد البحث العلمي كما نعرفه؟ألسنا نبالغ بعض الشيء في النزعة الكارثية؟
لكي أكون منصفة تجاه پينكر، وهو عالم نفس شهير ومؤلف معروف، كان قلقه الأساسي في ذلك الوقت حول تناسب رد فعل الجامعة على الجريمة المزعومة، فقد تروّع أن سلوكًا “يبدو أنه لا يزيد عن مزاح ذي طابع جنسي مع طالبة دراسات عليا” قد قوبل بما يشبه الخيار النووي في الوسط الأكاديمي. ومع كشف المزيد من الحقائق لاحقًا، اعترف پينكر بأن السلوك المزعوم قد يكون أكثر جدية مما كان يعتقد في البداية. (من الواضح أنه لم يكن يعلم كل الحقائق عندما كتب هذه الرسالة. هو يعترف الآن بأن مكجِن “تصرف بشكل سيء”، ولكنه لا يزال يعتقد أن “النتيجة كانت شديدة للغاية). ولكن حقيقة بأن پينكر وجد من المعقول أن جامعة قد تطرد “باحثاً لامعاً ومرموقاً” لمجرد المزاح، يكشف عن قدرٍ عالٍ من الارتياب.
إن ردّ فعل پينكر الانفعالي والبالغ فيه على أحداث فلوريدا ليس سوى ترسّب واحد من ضباب القلق الذكوري الذي يطفو في أروقة الأكاديميا. يشكو لي دائمًا الرجال القلقين، الذين يعبرون عن قلقهم وبصوت عالٍ حيال “كل هذا الضجيج” حول التحرش الجنسي وما يعنيه ذلك بالنسبة لهم. لقد سمعت ذلك في جلسات تدريب حول سياسات الجامعات فيما يتعلق بالتحرش الجنسي: “هل هذا يعني أنه لا يمكنني حتى أن أخبر امرأة بأنها تبدو جميلة؟” لقد سمعت في استراحات القهوة عبارات مثل: “احرص على أن يبقى باب مكتبك مفتوحًا عندما تتحدث مع طالبة. فأنت لا تعرف أبدًا ما الذي قد تدّعيه لاحقًا”. ولقد أُسرّ لي خلال جلسات ما بعد المؤتمرات ومع زفرات أسف “أصبحت الآن أخشى من إقامة أي علاقات مع الطالبات، فقد يسيئن فهم الأمر”.
في الواقع، هناك حالات قليلة جدًا، جدًا، تم فيها توجيه اتهامات رسمية ضد رجال أكاديميين بسبب التحرش الجنسي، والحالات التي أقيلوا فيها من وظائفهم أقل. (إلا أنه في حالة قضية فلوريدا، فقد كان من الجدير بها جدًا أن تجذب اهتمام وسائل الإعلام). وأعتقد أن أي امرأة في المجال الأكاديمي يمكنها أن تقدم لك أربعة أو خمسة أمثلة على السلوك السيء من قبل الأساتذة الذكور الذين لم يتم تقديم عقوبات بحقهم تمامًا.
إذا أين يكمن القلق؟ أعتقد أن القلق الحقيقي لدى الرجال هو أنهم سيضطرون إلى تغيير أساليبهم. سيتعيّن عليهم مراقبة ما يقولونه للطالبات وزميلاتهم. سيتعيّن عليهم التفكير مرتين قبل مغازلة طالبة دراسات عليا جذّابة يلتقون بها في مؤتمر. وسيتعيّن عليهم التوقف عن الاعتماد على التلميحات الجنسية المبتذلة لاجتذاب الضحك في الندوات الدراسية.
ولمَ يعتبر هذا كله سيئًا؟ إليكم الخبر السار با سادة: لن يؤدي سلوك واحد من هذه الأفعال بمفرده إلى طردكم من وظائفكم. بل على الأرجح، لن يترك حتى ملاحظة في سجلكم المهني. لكنكم على حق، فـ “شرطة الصوابية السياسية” موجودة فعلاً، وإذا تجاوزتم الحدود ستُفرض عليكم إحدى العقوبات التالية: نظرات استياء، انتقاد صريح، أو تدريب على الحساسية. وقد تتغرضون أيضاً لحملات تدوين ضدكم.
ماذا يمكنك أن تفعل لتكن في أمان من هذه الاتهامات؟ حسنًا، يمكنك تجربة تعليم ذاتك عن مشاكل التحرشات الجنسية والبيئات العدوانية، وتحديدًا عن تأثيرها السام على زميلاتك وطالباتك. يمكن تجربة خوض نقاشات صريحة مع أحد زميلاتك والتي تبدو لك “متفهمة” لمعرفة ما إذا كنت تقوم بأي شيء لست على علم به وقد يساهم في حدوث مشكلة في قسمك. يمكنك تجربة اعتماد واحدة أو أكثر من الاستراتيجيات السلوكية التي وجدت فعّاليتها في التقليل من تأثير الانحياز الضمني (على سبيل المثال: اجعل الإبقاء على التواصل البصري سياسة واعية عند تحدثك مع امرأة. أوه! أيتها النساء، ينطبق هذا الأمر عليكن أيضًا!). يمكنك البحث عما يفعله الأشخاص في مجالك حيال التعامل مع المشاكل الحالية، ومشاركتهم الجهود. (يستطيع الفلاسفة البدء هنا (https://www.apaonlinecsw.org/) أو هنا(https://whatweredoingaboutwhatitslike.wordpress.com/)).
ولكن مهما كان ما تفعله، لا تقل لي أن تكلفة يقظتك المتزايدة ستكون خسارة “العلاقات التربوية المنفتحة وغير الرسمية”. لن أقتنع بذلك. فأنا أعرف الكثير من الرجال الذي أقاموا علاقات فكرية وثيقة ومثمرة ومتبادلة مع نساء، من دون الإشارة ولو لمرة واحدة… أمم… لطلاء الأظافر.
[1] ترجمت ونشرت جمعية الفلسفة ثلاثاً من هذه المقالات:
النساء في الفلسفة؟ إجراء الحسابات
الكاتبة: أستاذة الفلسفة في جامعة ماساتشوستس، أمريست. اهتمت بتدريس والبحث في فلسفة العقل والدين والنظرية النسوية. وهي محررة مشاركة مع شارلوت ويت لكتاب “عقل مستقل: مقالات نسوية حول المنطق والموضوعية”. في عام ٢٠١١ أسست هي وآن كود برنامج الإرشاد للنساء الصغيرات في مجال الفلسفة.
المترجمة: أستاذة مساعدة في الأدب الإنجليزي في كلية الجبيل الصناعية. عضوة في جمعية الفلسفة، ونشرت لها الجمعية عدة ترجمات.
المراجع: أستاذ جامعي في الأصول الفلسفية للتربية في جامعة الملك سعود. عضو مؤسس ورئيس مجلس إدارة جمعية الفلسفة السعودية. له عدة ترجمات ومؤلفات في الفلسفة من ضمنها كتابيّ فلسفة الآخرية و الفلسفة حين تنصت في الظلام.
Academia’s Fog of Male Anxiety
Louise Antony
“الآراء والأفكار الواردة في المجلة/المقال تمثل وجهة نظر المؤلف فقط”
